سليمان بن موسى الكلاعي

457

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكانت هموم النفس من قبل قتله * تلم فتحمينى وطاء المضاجع حللت به وترى وأدركت ثؤرتى * وكنت إلى الأوثان أول راجع ثأرت به فهرا وحملت عقله * سراة بنى النجار أرباب فارع وقال أيضا : جللته ضربة باتت لها وشل * من ناقع الجوف يعلوه وينصرم فقلت والموت تغشاه أسرته * لا تأمنن بنى بكر إذا ظلموا وأصاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من بنى المصطلق سبيا كثيرا ، فشا قسمة في المسلمين ، وكان فيمن أصيب - يومئذ - من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسها . قال عائشة رضي الله عنها : وكانت - تعنى جويرية - امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تستعينه في كتابتها ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رايت ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي ، قال : « فهل لك في خير من ذلك ؟ » قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : « أقضى كتابتك وأتزوجك » « 1 » . قالت : نعم يا رسول الله . قال : « قد فعلت » « 2 » . وخرج الخبر إلى الناس : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد تزوج جويرية . فقال الناس : أصهار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فأرسلوا ما بأيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزوجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها . وبعث إليهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فلما سمعوا به ركبوا إليه ، فلما سمع بهم هابهم فرجع إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبره أن القوم هموا بقتله ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم ، فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتى هم رسول

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 6 / 277 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 4 / 78 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 7 / 205 ) ، موارد الظمآن للهيثمي ( 1213 ) ، الطبقات الطبري لابن سعد ( 8 / 83 ، 107 ) ، إتحاف السادة المتقين ( 5 / 41 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 1 / 12 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 11530 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 1 / 306 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 64 ) .